التنكيت .. وسيلة   للتنفيس  أم  جلد الذات !!

التنكيت .. وسيلة   للتنفيس  أم  جلد الذات !!

               انتشر في الآونة الأخيرة التنكيت والسخرية كوسيلة للتنفيس وتخفيف الاحتقان السياسي والاجتماعي والاقتصادي  الذي تئن تحت وطأته مجتمعاتنا العربية. وقد اشتهرت شعوب عربية في صنع النكتة والطرفة حيث أصبحت النكات  مواكبة للأحداث التي يمر بها المجتمع. ويتهم بعض النقاد مؤسسات رسمية وخاصة  في إطلاق النكات لأغراض سياسية واقتصادية لشغل الناس عن أحداث أو قرارات، أو في إطار الحرب الاقتصادية بين بعض الشركات والمؤسسات المتنافسة. ولكن ما لفت نظري في السنوات الأخيرة أن  النكة  أصبحت توظف توظيفًا سلبيًا ملفتًا لإشعال الفتنة بين الطبقات الاجتماعية،  أو ازدراء شعب عربي أو  فئة  اجتماعية  في محيط جغرافي، أو التنقص من العرب كعرق وكهوية، أو السخرية من الأزواج. وباستعراض سريع لأبرز النكات التي تتداول بين الناس تجدها تعبر تعبيرًا صارخًا عن مضامين سلبية   حيث تجدها تسخر من كل شئ  عربي. والمضحك أن الناس يتداولون هذه النكات ويضحكون منها دون أن يعوا أثرها السلبي على الذات والأسرة والمجتمع.  فمثلاً، هناك نكات تصنع صورًا نمطية عن فئات مجتمعية معتبرة لها احترامها وتقديرها، وصورًا نمطية غير صحيحة عن المرأة العربية ، وصورًا نمطية مشوهة عن شعوب عربية معينة، وصورًا نمطية غير دقيقة عن الآخر. هذا النوع من الأدب الساخر (إذا جاز لنا أن نسميه أدبًا) له أثر سلبي في تماسك المجتمع واندماجه وعلاقته مع بعضه البعض.

هناك حاجة إلى إعداد أبحاث اجتماعية ونفسية حول هذه الظاهرة لدراسة أبعادها وكيفية توجيهها إلى ما يخدم مصلحة مجتمعاتنا العربية.

شاركـنـا !

أترك تعليق